الشيخ محمد الصادقي الطهراني

284

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ونسبة فلذلك « إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ » الماضين في المستثنى منهم في « لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ » . والغابر - / لغويا - / هو الماكث بعد مضي من هو معه ، وهو هنا يعم مكوث العمر انها كانت « عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ » ( 37 : 135 ) ومكوث أمر الكفر حيث ظلت كافرة وقد مضى من معها من أهله عن الكفر وآمنوا به كلهم أجمعون ، وكذلك غابر كلمة العذاب التي حقت على الكافرين . و « قدرنا » هنا يعم تقدير عمرها ، وتقدير كفرها ، ثم تقدير عذابها ، تقديرا دون تسيير في أوسطها حيث اختارت هي الكفر : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » ثم الأخيرة هي من مخلفاته ، وتقدير غابر العمر إملال وامهال لفسح المجال علّها ترجع عن غيها ، أم تطول حجة اللَّه عليها فيطول عذابها جزاء وفاقا . ذلك عرض العذاب على آل لوط في لقياهم لإبراهيم وقد جادل وسمع الجواب . ثم من عند القائد الأعظم إلى صاحب لواء في رسالته الجزئية ليخبروه بذلك الخطب : فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) . « آل لوط » هنا هم لوط وأهله ، وهو شخصيا محط لهذه الرسالة ، لذلك هو الذي « قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ » وهنا نصدق تماما أن « سلام على آل ياسين » يعني ياسين : محمدا وآله المعصومين ، وكذلك سائر الآل إلّا ان تدل قرينة على خروج الأصل لاختصاصه كما نصلي على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله . « وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ » ( 29 : 33 )